السيد حسن الصدر

546

تكملة أمل الآمل

فلا . كان الحاكم قتل أباه وعمّه وأخا من إخوته وأفلت منه أبو القاسم بخديعة الدّين ، ولو ظفر به لألحقه بهم . قال أبو جعفر : وكان أبو القاسم المغربي ينسب في الأزد ويتعصّب لقحطان على عدنان وللأنصار على قريش ، وكان غاليا في ذلك مع تشيّعه . وكان أديبا فاضلا شاعرا مترسّلا وكثير الفنون عالما . وانحدر مع شرف الدولة إلى واسط فاتفق أن حصل بيد القادر كتاب بخطّه شبه مجموع قد جمعه من شعره وخطّه وكلامه مسوّدا أتحفه به بعض من كان يشنأ أبا القاسم ويريد كيده ، فوجد القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره فيها تعصّب شديد للأنصار على المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الإلحاد والزندقة لإفراط غلوّه ، وفيها التصريح بالغلوّ مع ذلك . فوجدها القادر تمرة الغراب وأبرزها إلى ديوان الخلافة ، فقرأ المجموع والقصيدة بمحضر من أعيان الناس من الأشراف والقضاة والمعدلين والفقهاء ويشهد أكثرهم أنه خطّه وأنهم يعرفونه كما يعرفون وجهه . وأمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك ، فلمّا أن وصل الكتاب إلى شرف الدولة بما جرى اتصل الخبر بأبي القاسم ، فهرب ليلا ومعه بعض غلمانه وجارية كان يهواها ويتحظّاها ، ومضى إلى البطيحة ثمّ منها إلى الموصل ثم إلى الشام ، ومات في طريقه فأوصى أن تحمل جثّته إلى مشهد علي عليه السّلام . فحملت في تابوت ومعها خفراء العرب حتى دفن بالمشهد بالقرب منه عليه السّلام . وكنت برهة أسأل النقيب أبا جعفر عن القصيدة وهو يدافعني بها حتى أملاها عليّ بعد حين . وقد أوردت هاهنا بعضها لأني لم أستجز ولم أستحلّ إيرادها على وجهها . فمن جملتها وهو يذكر في أولها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول إنه لولا